محمد بن مسعود العياشي

322

تفسير العياشي

6 - عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : خرج أصحاب الكهف على غير معرفة ولا ميعاد ، فلما صاروا في الصحراء اخذوا بعضهم على بعض العهود والمواثيق ، فأخذ هذا على هذا ، وهذا على هذا ، ثم قالوا : أظهروا أمركم ، فأظهروه فإذا هم على أمر واحد ( 1 ) 7 - عن درست عن أبي عبد الله عليه السلام انه ذكر أصحاب الكهف فقال : كانوا صيارفة كلام ولم يكونوا صيارفة دراهم ( 2 ) .

--> ( 1 ) البرهان ج 2 : 456 . البحار ج 5 : 434 . ( 2 ) البرهان ج 2 : 456 . الصافي ج 2 : 7 . البحار ج 5 : 434 . والصرف هو بيع النقود كبيع الذهب بالفضة أو الدينار بالدرهم . وصيارفة جمع الصيرفي وهو النقاد والهاء للنسبة . ثم إن المشهور كراهية بيع الصرف لأنه يفضى إلى المحرم أو المكروه غالبا ولعل هذا الخبر إنما ورد ردا على من يرى اباحته متمسكا بعمل أصحاب الكهف وقد روى الكليني وغيره بالاسناد عن سدير الصيرفي قال قلت لأبي جعفر عليه السلام حديث بلغني عن الحسن البصري فإن كان حقا فانا لله وانا إليه راجعون ! قال : وما هو ؟ قلت : بلغني ان الحسن البصري كان يقول : لو غلى دماغه من حر الشمس ما استظل بحائط صيرفي ، ولو تفرث كبده عطشا لم يستسق من دار صيرفي ماءا ، وهو عملي وتجارتي ، وعليه نبت لحمي ودمى ، ومنه حجى وعمرتي فجلس ثم قال : كذب الحسن خذ سواءا واعط سواءا فإذا حضرت الصلاة دع ما بيدك وانهض إلى الصلاة ، أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة ؟ ! . وقال المجلسي رحمه الله بعد نقل الخبر عن الكافي : لعله عليه السلام إنما ذكر ذلك الزاما عليهم حيث ظنوا انهم كانوا صيارفة الدراهم لئلا ينافي ما سبق ( ومراده مما سبق رواية العياشي وغيره مما ورد فيه التصريح بأنهم كانوا صيارفة الكلام ولم يكونوا صيارفة الدراهم ) . وقال الصدوق رحمه الله في الفقيه بعد ايراد الخبر : يعنى صيارفة الكلام ولم يعن صيارفة الدراهم وذكر المجلسي رحمه الله في الوجه على حمل الصدوق الخبر على هذا المعنى وجوها يطول المقام بذكرها وعلى الطالب ان يطلبها . وعن بعض شراح الحديث أنه قال : المعنى كأن الإمام قال لسدير : ما لك ولقول الحسن البصري اما علمت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة الكلام ونقدة الأقاويل ، فانتقدوا ما قرع اسماعهم فاتبعوا الحق ورفضوا الباطل ولم يسمعوا أماني أهل الضلال وأكاذيب رهط النفاهة ، فأنت أيضا كن صيرفيا لما يبلغك من الأقاويل فانتقده آخذا بالحق رافضا للباطل وليس المراد انهم كانوا صيارفة الدارهم كما هو المتبادر إلى بعض الأوهام لأنهم كانوا فتية من اشرف الروم مع عظم شأنهم وكبر خطرهم .